الفيض الكاشاني
134
علم اليقين في أصول الدين
إحاطة ذكر أزليّته ، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته ؛ مقتدر بالآلاء وممتنع بالكبرياء ، ومتملّك على الأشياء ؛ فلا دهر يخلقه ، ولا وصف يحيط به ؛ قد خضعت له رواتب الصعاب « 1 » في محلّ تخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها ؛ مستشهد بكلّيّة الأجناس على ربوبيّته ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ؛ فلا لها محيص عن إدراكه إيّاها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها ؛ كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركّب الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وبإحكام الصنعة لها عبرة ؛ فلا إليه حدّ منسوب ، ولا له مثل مضروب ، ولا شيء عنه بمحجوب « 2 » - تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوّا كبيرا » . رواه في كتاب التوحيد « 3 » ، بإسناده عن مولانا الرضا عن آبائه ، عن جدّه عليه السلام .
--> ( 1 ) - التوحيد : ثوابت الصعاب . العيون : الرقاب الصعاب . البلد الأمين : رقاب الصعاب . ( 2 ) - التوحيد والعيون : محجوب . ( 3 ) - التوحيد : باب التوحيد ونفي التشبيه ، 69 - 72 ، ح 26 . عيون أخبار الرضا عليه السلام : باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار في التوحيد ، 1 / 121 - 122 ، ح 15 . البلد الأمين : دعاء يوم الجمعة ، 92 مع فروق . عنه البحار : 90 / 138 ، ح 7 .